“كابوس داعش”: كيف سمحنا بذلك؟

 

مساء الخميس، تابعت على قناة “الميادين” الفضائية برنامجا وثائقيا تم إعداده في أعقاب تحرير مدينة الموصل من “داعش” مطلع تموز الماضي.
البرنامج الذي جاء بعنوان “كابوس داعش”، يستحق المشاهدة والتفكر طويلا، وسؤال أنفسنا: كيف سمحنا بوصول الأمور إلى هذا المدى من الوحشية؟
عرض البرنامج شهادات من داخل “جهنم” التي كانت تديرها العصابة المتوحشة. عائلات تم محوها نهائيا. أطفال وحيدون هائمون بعد مقتل أهاليهم. آخرون يروون فظائع يصعب تصديق أنهم اختبروها في مثل هذه السن. طفلات أزيديات دون العاشرة اختطفن من أحضان عائلاتهن، وتم استعبادهن واغتصابهن وضربهن على مدى أشهر وسنوات.
أولئك الطفلات تحدثن عن “العدالة” في “دولة الخلافة”، وكيف أن أمراء الحرب المبشرين بجهنم كانوا يشترونهن ويبيعونهن مثل أي متاع، ويستعبدونهن في صور لا تستقيم مع الطبيعة البشرية.
ما وقع في الموصل وغيرها من المدن المنكوبة التي وقعت تحت حكم العصابة الإرهابية ما يزال كثير منه في طي الكتمان بصدور الأشخاص الذين عاشوا تلك الويلات. “الميادين” في برنامجها هذا حاولت أن تلقي بعض الضوء على العقليات السادية التي أدارت أسوأ “دولة” عرفها العالم الحديث، وسيظل التاريخ يذكرها طويلا.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا؛ لماذا يتقاعس الإعلام العربي عن الذهاب إلى تلك المناطق ليحاول أن يجمع القصص الإنسانية بدلا من تكريس الجهود لـ”دق الأسافين” بين الشعوب والحكومات، والتخندق في مقابل تخندق مضاد، لصياغة تقارير و”تحقيقات” تحاول الإيقاع بين الأشقاء.
إن الإعلام الذي فشل في مهماته الأساسية المتمثلة بالتنوير وكشف الحقيقة والانحياز لها، ساهم إلى حد كبير في تغذية روح التطرف في المجتمعات العربية، وزعزعة الاستقرار وتعزيز الفرقة والانقسام ونشر خطاب الكراهية، من خلال قفزه عن متطلبات النزاهة والموضوعية، و”تلميع” شخصيات وجهات متطرفة أو متهمة بالتطرف، ومنحها مساحات واسعة من ساعات البث، هذا الإعلام مطالب اليوم بالاعتذار عن سلوكه غير النزيه، وأن يلتزم بتعديل مساره، وتقديم إعلام تنويري يرفض التطرف والإرهاب من غير لبس أو تمويه أو مواربة.
الذهاب إلى المناطق المحررة من التنظيم الجهنمي سوف تمنحنا قصصا وحكايات تحصن أبناءنا من الوقوع في مصيدة التطرف والإرهاب، والإعلام العربي قادر على القيام بهذه المهمة إن قرر العمل ابتغاء للحق وللإنسانية. صحيح أن قناة “الميادين” منخرطة في الاستقطابات كغيرها من وسائل الإعلام العربية الأخرى، غير أنها تقدم تقارير مهمة من أجل أن نصحو على الدرك الذي وصلنا إليه!

السبت, أكتوبر 28th, 2017 16 مشاهدة لا تعليق

التعليقات مغلقة.

%d مدونون معجبون بهذه: