قصة أشهر عملية نجاة في التاريخ.. بين ليوناردو ديكابريو و”هيو غلاس” الحقيقي

 

قصة أشهر عملية نجاة في التاريخ.. بين ليوناردو ديكابريو و”هيو غلاس” الحقيقي

بعد الكثير من الأعمال السينمائية المميزة التي قدمها النجم الأمريكي “ليوناردو ديكابريو”، والتي كان في كل عام يتوقع الكثيرون أن ينال جائزة “أوسكار” أفضل ممثل على إحداها، أخيراً نالها عن دوره وأداءه المميز في فيلم “العائد” أو The Revenant، الذي لعب فيه شخصية “هيو غلاس”، الذي صارع الحياة بعد هجوم عنيف وشرس لأنثى دبّ بني، وتمكن من الصمود في الأجواء الثلجية الصعبة، والتحديات الخطيرة التي واجهها في البرية، حتى يصل إلى برّ الأمان، وينتصر لحظتها على الموت.

ولكن، من هو “هيو غلاس”..؟، وهل كنت تعلم أنه شخصية حقيقية..؟ وأن قصته أيضاً حدثت بالفعل، بكل تفاصيلها..؟ وربما بتفاصيل أخرى كانت أكثر خطورة وقسوة..؟ صدق ذلك عزيز القارئ، وتابع معنا هذا المقال حتى تعرف هذا الرجل جيداً، من هو وماذا كان يعمل، وكيف نجا من هذا الهجوم الشرس، الذي تناولته “هوليود” بواحد من أشهر وأهم أعمالها السينمائية.

عاش “هيو غلاس” في الغرب الأمريكي، بأوائل القرن التاسع عشر، حيث كان يعمل بمهنة عُدت في وقتها من أكثر المهن المربحة، إلا أنها أيضاً من أخطرها وأقساها، وهي “صيد الفراء”، حيث كان صائدو الفراء ينتقلون في الجبال والغابات بمطاردة مستمرة للقنادس والحيوانات الأخرى، حتى يحصلون على فرائها، ويبعونه لصانعي القبعات في المدن الأمريكية، وحتى في أوروبا، وعُرفوا بأن أعمارهم كانت تتراوح بين الـ30 والـ40 عاماً، وأنهم من أعتى وأشرس الرجال في ذلك الوقت، حيث تمكنوا من تعليم أنفسهم أساليب البقاء، والتعامل مع براري الغرب الأمريكي الخطيرة، وذلك بإمكانيات بسيطة مثل البنادق وأدوات أخرى.

كان الرجال حينها يتداولون العديد من القصص التي وصل بعضها إلى أن يكون خيالياً عن رجال تمكنوا من النجاة بظروف صعبة، إلى أن “هيو غلاس”، كانت قصته الأشهر، وحدثت خلال حملة تجارة الفراء التي كان يقودها الجنرال الشهير “ويليام هنري أشلي” عبر نهر “ميسوري” بولاية داكوتا الجنوبية شتاء العام 1832، وخلال مرورهم بالقرب من ضفاف النهر، تعرضوا لهجوم مفاجئ من محاربي أحدى قبائل السكان الأصليين، وهي “الأريكارا”، وانقسم الرجال اثر هذا الهجوم إلى مجموعتين، كان “هيو غلاس” ضمن المجموعة التي قررت المضي نحو نهر “يلوستون” عن طريق البرّ.

“هيو غلاس” الذي كان معروفاً بشجاعته، ذهب بعد انفصال المجموعتين برحلة استكشافية في الغابة، بعد أن آثر الذهاب بمفرده، وكان ذلك بالقرب من بلدة “ليمون”، وأثناء ذلك، فاجأته أنثى دب بني ضخمة كانت برفقة صغيريها بهجومها المباغت والشرس، وظل يصارع الدبة الغاضبة فترة من الوقت لوحده، حتى تمكن في نهاية المطاف من قتلها بسكينه، إلا أنها كانت قد تسببت له بالكثير من الجروح الخطيرة والمميتة، إثر نهشها لظهره وخرقها لحنجرته وبعض أجزاء من جسمه، بالإضافة إلى كسرها لساقه.

حين جاء رفاق “غلاس”، اعتقدوا أنه لن يعيش، وأنه سيكون عبئاً وحملاً ثقيلاً برحلتهم المليئة بالمخاطر، وعلى الرغم من ذلك سحبوه مدة يومين كاملين، إلا أنهم قرروا تركه برفقة رجيلين آخرين حتى يلاقي حتفه، ليقوموا بدفنه بشكل لائق قبل أن يتابعوا اللحاق بالمجموعة، وظل حطاب يدعى “جون فيتزجيرالد”، وشاب صغير كانت هذه هي رحلته الأولى ويدعى “جيم بريدجر” مع “غلاس”.

وبعد ثلاثة أيام من رعايتهم له، كان خلالها لا يستطيع إلا أن يحرك عينيه ويتنفس فقط، قرر الحطاب والشاب الصغير أن يتركاه يواجه مصيره المحتوم، خاصة بأن المجموعة كانت تبتعد أكثر، وأن الغابة مليئة بمحاربي القبائل، وقام الإثنان بوضعه في قبر طيني، حتى أنهم أخذا بندقيته وسكينه وبقية أغراضه، وتركاه أعزلاً في البرية، وعندما تمكنا من اللحاق بالبقية، ادعيا بأن “غلاس” قد مات، وأنهم دفنوه وأخذوا أغراضه وأسلحته.

لم يستسلم “غلاس” لحتفه، وعلى الرغم من كل الجروح الخطيرة التي كان قد أصيب بها، إلا أنه بدأ بالزحف حيناً وبالمشي البطيء المتقطع حيناً آخر، ودفعته غريزته للبقاء بأن يأكل كل ما يمكن أكله بالغابة حتى يظل حياً، من التوت البري وجذور النباتات وحتى الحشرات والثعابين، ولم يتوقف الأمر عند ذلك، بل وتروي بعض القصص أنه تمكن من إبعاد ذئبين بريين عن عجل اصطاداه وأكل لحمه نيئاً، ظل “غلاس” على هذه الحال، حتى صادف عدداً من السكان الأصليين، الذين ساعدوه بأن خاطوا جرحه، وزودوه ببعض الطعام والسلاح.

ظل “غلاس” يعيش مع هاجس عظيم للإنتقام، فقد كان هذا كل ما كان يسعى إليه، الإنتقام من الرجلين الذين تركاه وحيداً وأخذا أسلحته، وربما كان هذا ما أبقاه على حياً، وملأه بالإرادة والصلابة حتى يعيش، وبعد ستة أسابيع من هذه المعاناة، تمكن من الوصول إلى مستوطنة أمريكية في منطقة “فورت كيوا”، بعد أن سار مسافة طويلة اختلف عليها الرواة، فنهم من قال أنها 128 كيلو متراً، وآخرون قالوا أنها 140، ورأي آخر قال بأنها قرابة الـ320 كيلو متر، لكنهم أجمعوا كلهم بأنه بقي هناك لعدة أسابيع حتى تعافى تماماً، وبعدها حزم “غلاس” أمتعته وشحذ أسلحته، وبدأ رحلته من جديد بهدف العثور على غريميه الحطاب “فيتزجيرالد” والشاب الصغير “بردجير”، وبالفعل تمكن من العثور عليهما، إلا أن الروايات تقول أنه عفا عن الرجلين، ولم يقتلهما بمعركة دموية بينهم كما عُرض في الفيلم، إلا أن أسطورة “هيو غلاس” انتشرت بكل البلاد بعد ذلك، ليكون مثالاً للشجاعة والإرادة، ولقدرة الإنسان على النجاة من أخطر الظروف.

بعد كل هذه الأحداث، عاد “هيو غلاس” لممارسة مهنته القديمة كصائد للفراء، وما لم يُظهره الفيلم، بأنه مات بعد قصته هذه بقرابة العشرة أعوام بشكل عنيف على يد محاربي الـ”أريكارا”، بالقرب من إحدى ضفاف نهر “يلوستون”، حيث كان عمره حينها قد ناهز الخمسين عاماً.

وعلى الرغم من التحريفات العديدة التي نالت من القصة الحقيقة لـ”هيو غلاس” في الكتب والأعمال الدرامية، إلا أنها تعد من أشهر وأهم قصص النجاة في التاريخ، وفي يومنا هذا يوجد نصبان تذكاريان لـ”غلاس”، الأول عبارة عن لوحة تم وضعها في المكان الذي تعرّض فيه للهجوم في ولاية داكوتا الجنوبية، والثاني تمثال معدني منحوت بطريقة تحاكي الهجوم الذي شنته أنثى الدب الرمادي على “غلاس” في بلدة ليمون الصغيرة في الولاية نفسها، حيث تم الكشف عنه في شهر آب/ أغسطس من العام 2015 ترقباً لإطلاق فيلم “العائد” The Revenant في صالات السينما العالمية.

 

الإثنين, ديسمبر 11th, 2017 63 مشاهدة لا تعليق

التعليقات مغلقة.

تابعنا على
">
%d مدونون معجبون بهذه: