Advertisements
الإعلامية السورية ليزا ديوب : هذه قصتي مع مرض سرطان الثدي وأواجهه بكل تحدٍ

 

شكلت حالة خاصة في مواجهة مرض السرطان وأرادت أن تقف بوجهه فقررت بعزيمة وإيمان كبيرين أن تواجه المرض وأن تكون قدوة لمن حولها من النساء وأن تصبح مصدراً لنشر التفاؤل والتوعية بدلاً من الخوف والانهيار الذي يؤدي لتدهور الحالة الصحية للمريض. الإعلامية السورية ليزا ديوب اختارت «سيدتي» لتروي قصة مقاومتها لمرض السرطان وكيف تحولت إلى حديث مواقع التواصل الاجتماعي نتيجة إصرارها على مقاومة المرض ونشر التوعية بين النساء فكان معها الحوار الآتي..
بداية، دعينا نتعرف على ليزا ديوب وعملها وحياتها العائلية؟
أنا إعلامية سورية عملت بداية في التلفزيون السوري لمدة عامين، بعدها انتقلت إلى تلفزيون قطر وبقيت فيه لمدة ثماني سنوات، قدمت خلالها مختلف أنواع البرامج الطبية والاجتماعية والاقتصادية والفنية، وبعد ذلك عدت إلى سورية وتخصصت بشكل أكبر بالبرامج الاجتماعية والخدمية وعملت مديرة مكتب إحدى القنوات الفضائية لفترة قصيرة ومن ثم تزوجت من طبيب مختص بالأمراض النسائية والطب الشرعي كما أنه أستاذ بجامعة تشرين ويترأس قسم السموم ولدي طفلان توأمان هما: كريم وميار.
ما هو نوع السرطان الذي أصبت به، وهل كان هناك أي أعراض أو دلائل تشير إلى إصابتك بالمرض؟
أنا مصابة بمرض سرطان الثدي من الدرجة الثالثة أو منتصف الدرجة الثالثة، ولم تكن هناك أي أعراض أو معاناة قبل اكتشاف المرض، فهو ـ كما يسمونه ـ مرض خبيث ليس له أي أعراض أو دلائل تشير إلى وجوده.
كيف اكتشفت المرض إذاً؟
بحكم عملي وتقديمي لمجموعة من البرامج الطبية لا سيما تلك الهادفة إلى التوعية والكشف المبكر عن سرطان الثدي والفحص السريري والفحص الذاتي، كنت أقوم بالفحص الذاتي مثلما تعلمت. وفي إحدى المرات، اكتشفت كتلة بالثدي فذهبت إلى الطبيب وتم إجراء جراحة وإزالتها، وبعد الفحص المخبري للكتلة تبين أنها سرطانية فبدأت رحلة العلاج.

مرحلة الصدمة
كيف تلقيت خبر إصابتك بالمرض، هل تعرضت لصدمة؟

عندما تلقيت الخبر لم يكن الأمر سهلاً إطلاقاً، ودخلت مرحلة الصدمة، وخصوصاً أنه لدي طفلان توأمان عمرهما كان حينها حوالي العامين والنصف. وبعدها، تمسكت بالأمل ألا يكون هذا المرض الخبيث متمكناً من الجسم بدرجة كبيرة، وأحياناً يعيش الإنسان مراحل شك بأن لا تكون التحاليل عائدة له أو ربما يكون الأطباء مخطئين.
هل تلقيت خبر الإصابة فوراً أم على مراحل؟
لم يعلموني بقصة المرض كاملة بل بالتدريج، وقالوا إنها كتلة ولكن يجب استئصالها حتى لا تتحوّل إلى خبيثة، ومن ثم أخبروني أنها سرطانية ولكن لا تحتاج للعلاج الكيميائي. وهكذا إلى أن اكتشفت بنفسي أن المرض بدرجة متقدمة، استوعبت الصدمة وطلبت الإسراع في إجراء العملية لأن الحياة أحياناً تفرض على الإنسان المواجهة الفورية ولا تعطينا فرصة للتفكير. واستيعابي للصدمة لم يستغرق سوى أيام فقط ومن ثم بادرت أنا بنفسي بالخطوات وبإصرار مني.
كيف تسير مراحل علاجك بدءاً من اكتشاف المرض وحتى اللحظة؟
للمفارقة أني اكتشفت المرض في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي. وهو شهر التوعية بمرض سرطان الثدي، وبعدها بدأت مراحل الكشف والتحاليل والتقصي لتحديد نوعية السرطان وانتشاره ومن ثم مرحلة العلاج بدءاً من الجراحة. وبعدها بحوالي الشهر، خضعت لجلسات الأشعة ووصل عددها لحوالي 30 جلسة كما تلقيت العلاج الكيميائي في ثماني جرعات.
هل ستهزمين المرض أم أنه سيهزمك؟
الإنسان يفعل ما عليه والباقي بيد الله عز وجل، ولكن أقول إنه من بعد أمر رب العالمين، سأهزم المرض ولن أموت بالسرطان بعد إذن رب العالمين وسأحارب هذا المرض بكل عزيمة وإيمان. صحيح أني ضعفت خلال مراحل العلاج الكيميائي بسبب تداعياته، إلا أن لحظات الضعف هذه كانت بداية قوة أكبر حيث بدأت أهتم أكثر بنفسي وبراحتي النفسية وبطعامي وتناول مقويات للمناعة.
هل من تداعيات سلبية للعلاج؟
نعم هناك تداعيات تتعلق بالعلاج الكيميائي حيث ضعفت مناعة جسمي ومنعت من التواصل مع أهلي وأولادي حتى لا أتعرض لأي عدوى كما انخفض وزني نتيجة عدم قدرتي على تناول الطعام والنوم.
هل تلقيت الدعم من أحد أو من زوجك مثلاً؟
بكل تأكيد، لقد تلقيت الدعم من زوجي وهو طبيب وعلى معرفة بالمرض، وكان وقوفه المعنوي والمعرفي بجانبي مهماً جداً حتى لا أضعف ولا أخاف. ووجوده إلى جانبي كان مهماً جداً خلال كل مراحل المرض بدءاً من تقبل المرض والاطلاع على تفاصيل العلاج ولغاية الآن. هو الكنز الثمين بالنسبة لي، أستشيره وأسأله وهو طبيبي المعالج نفسياً ومعنوياً وجسدياً.
كما تلقيت دعماً كبيراً من والدتي وشقيقتي اللتين لا تفارقانني خلال العلاج ودائماً يحاول المحيطون بي من أهلي وأشقائي دعمي والتأكيد أنهم واثقون من قوتي وأنهم يريدونني بينهم ولن يخسروني بسبب السرطان بإذن الله، وبكل تأكيد هذا المرض يحتاج لعون الناس معنوياً.
هل زوجك تأثر كثيراً بمرضك؟
عرفت أنني مصابة بالسرطان من عيني زوجي اللتين كانتا تدمعان وكان سيئ الحال، ودار بيننا حديث وسألته هل صدرت نتائج التحليل فأجابني أنها بحاجة لبضع ساعات. فقلت له إنها صدرت وأني مصابة بالسرطان إذ كانت عيناه تدلان على حزن عميق.
هل كان لولديك أثر في دعمك لمواجهة المرض؟

ولداي صغيران وهما بعمر لا يسمح لهما بدعمي كونهما غير واعيين ولكنهما دعماني من دون أن يعرفا حيث جعلاني أتحدى المرض وأتمسك بالحياة من أجلهما. وفي اللحظات الأولى لمعرفتي بالمرض مرت صورتهما أمام عيني وقلت بنفسي لمن سأترك ولديّ ومن سيرعاهما مثلي وكم هما بحاجة إليّ وأنا أتطلع لأراهما في المدارس والجامعات وأستمتع بهما، لقد كانا سبب قوتي خلال العلاج.

قمت بقص شعرك بنفسك قبل العلاج الكيميائي كيف تصفين هذه اللحظة؟
فعلت ذلك عندما زرت الطبيب وقال لي إني سأتعرض لجرعات علاج كيميائي قوية وستتسبب بتساقط شعري من أول جرعة. وأنا كنت مهتمة بشعري بدرجة كبيرة وأعتني به وكنت أحزن حتى إن تعرض للتقصف. ولكن أحياناً رسائل رب العالمين للبشر مفادها أن هناك شيئاً مهماً وشيئاً أهم، وبالتالي العلاج أهم من الشعر، ووقفت أمام نفسي حائرة عندما علمت أن شعري سيتساقط كاملاً في يوم وليلة. ولذلك، قررت أن أسبقه بخطوة وكانت خطوة قاسية وصعبة ومؤلمة ليس لأنه شعري، فهو كما يقال «بضاعة مخلوفة» أي ينمو بدلاً منه. ولكن كانت اللحظة هي بداية لمرحلة جديدة في حياتي قد يتقبل فيها جسمي العلاج وقد لا يتقبله. وفي تلك اللحظة لم أكن وحدي حيث كانت شقيقتي وصديقتي برفقتي وبكينا كثيراً وطبعاً احتفظت بشعري الذي قمت بقصّه بنفسي قبل البدء بجلسات العلاج. ولم أحاول أن أقترب منه طول فترة علاجي.
وبكل تأكيد حزنت، ولكن ليس على الشعر نفسه بل ربما لأني مرضت أو لأن الحياة تضعنا بمواقف لا نتخيل أن نكون بها، لنستكشف نقاطاً في شخصياتنا لا نعرفها وقوة في داخلنا ودوافع لنتبين إن كنا أقوياء أو ضعفاء.
وهل تساقط شعرك فوراً مثلما قال الطبيب؟
بعد الجرعة بيومين وضعت يدي على رأسي فسقطت أول خصلة شعر. فخبأتها ووضعتها في «محرمة» واحتفظت بها ومن ثم تساقط بشكل سريع وكامل. وبقيت بضع شعيرات قصيرة لم تسقط. فطلبت من أهلي أن يقوموا بقصها لي لكنهم رفضوا ذلك فقمت بحلقه بشفرة بيدي لأني أردت أن أكون بلا شعر كما أريد أنا لا كما يريد السرطان.
كيف كان واقع الحال خلال تلقي جرعات العلاج الكيميائي في المستشفى المخصص وعلاقتك بالمرضى الآخرين وهل كنت مصدر قوة لهم؟
أصبح الناس يعتقدون أني مرافقة مريض ولست مريضة وكنت دائماً أجلس مع الناس وأنصحهم بما جربته وأفادني على صعيد الغذاء أو الأعشاب لتقوية الجسم والمناعة وتحسين الحالة النفسية، ولا أخفيكم أني شعرت بنعمة رب العالمين الكبيرة عليّ عندما كنت أشاهد ناساً منهارة كونها وصلت للمراحل الأخيرة من المرض وانتشر بجسمها كاملاً وأنا في المرحلة الثالثة التي تعتبر مرحلة قابلة للشفاء بإذن رب العالمين.

هل تفكرين أن تكوني من الذين يعتبرون قدوة للنساء المصابات بمرض سرطان الثدي؟
بكل تأكيد، أتمنى أن أكون قدوة للنساء ما قبل الإصابة من خلال التوعية وقدوة للنساء المصابات بكيفية التعاطي مع هذا المرض. وحاولت ذلك من خلال مواقع التواصل أن أساعد النساء وأتمنى أن أشارك بحملات توعية ومساندة وزيارة المرضى ومساعدتهم معنوياً. للأسف، ليس لدي أي وسائل جدية سوى صفحتي على «الفيس بوك». وكان هناك حديث عن مبادرات ولكنها لا تصل للمستوى الذي أتمنى أن أحققه وهو أن أصل لأكبر عدد ممكن من النساء. سأخضع لجرعة علاج بعد ثلاثة أيام، ورغم ما تسببه من ألم وتعب، لدي استعداد وفي خضم الألم أن أزور المرضى وأساهم بنشر التوعية.

المرض أثّر على عملي
هل أثّر المرض على عملك كإعلامية؟

بكل تأكيد، لقد أثّر على عملي كما كل حياتي بكل تفاصيلها حيث ابتعدت عن عملي إلى حد كبير. وبات عملي وشغلي الشاغل هو البحث عن التوعية وإيصال رسالة للنساء حول المرض واكتشافه وحتى عدم الخوف منه وعلاجه.
هل أنت مستعدة للمشاركة بحملات توعية؟
أتمنى ذلك وأنا جاهزة أن أكون تحت تصرف كل الجمعيات المعنية وأن أكون جزءًا من رسالة التوعية ومقاومة هذا المرض.
ما هي رسالتك للنساء في شهر التوعية من سرطان الثدي؟
رسالتي لكل النساء بأن الثقافة والعلم ليسا كافيين للحماية من المرض ولكن المطلوب هو الوعي والخوف على صحتك ومتابعة جسدك. وإذا كانت تحبين أهلك وأولادك ومن حولك بادري للفحص الدوري. ولا تصلي للمرحلة التي وصلت إليها بعد كل شهاداتي العلمية والعملية والمعرفة التي تلقيتها في عملي، ولكن هذا كله لم يساعدني بعدم الإصابة والوصول للمرحلة الثالثة. وبالتالي، الوعي الصحي هو صرختي للنساء وأقول بصوت عال أرجوكن بادرن للفحص الدوري وإجراء الصور الشعاعية التي لا تستغرق أكثر من خمس دقائق وأيضاً إجراء فحوص الدم وغيرها من أجل تجنب المرض في بدايته.
أما رسالتي للنساء المصابات فهي أن القوة والعزيمة والإرادة لهزم المرض هي الأساس وحتى لو فقدنا جزءًا من جسمنا فكثير من الناس مثلنا وآخرون خلقوا ولديهم إعاقات أو أمراض واستطاعوا أن يتجاوزوها ويجب أن نكون قدوة بقوة وعقل وإيمان راسخ برب العالمين بهزم هذا المرض وألا يؤثر فينا وألا يكون هاجس الشكل هو هاجسنا الوحيد. فالمرأة ليست شكلاً فقط، حتى وإن تساقط الشعر أو فقدنا جزءًا من أجسامنا المهم أن نمتلك العقل والإرادة والإيمان. .

 

Advertisements
الثلاثاء, أكتوبر 17th, 2017 2 مشاهدة لا تعليق

التعليقات مغلقة.

%d مدونون معجبون بهذه: