ألبوم فيروز “ببالي” تحت مجهر النقاد فماذا يقولون عنه وهل يعتبرونه خطوة ناقصة أم استراحة محارب؟

 

لم ترضِ السيدة فيروز في ألبومها الجديد “ببالي” الكثيرين، كان الأمر متوقّعاً منذ الإفراج عن أغنية “لمين” في ذكرى رحيل الموسيقار عاصي الرحباني في حزيران/يونيو الماضي.
استنكر المعترضون أنّ تغنّي السيدة فيروز أغنية معرّبة مع لحن أجنبي، مع أنها سبق وفعلت أكثر من مرّة، لم يعجب البعض كلمات ابنتها ريما الرحباني، والبعض الآخر افتقد حضور زياد، قبل أن يُكشف أنّ الألبوم المنتظر مترجم بالكامل.
صدرت أوّل ثلاث أغنيات تباعاً، في فترة زمنيّة كانت كفيلة أن يمتصّ جمهور فيروز “الصدمة”، رغم أنّ ريما كانت قد أعلنت في تصريح لـ “سيدتي” أنّ فكرة غناء أغانٍ مترجمة كانت حلماً يراود فيروز تأخرت ريما في تنفيذه.
كثيرون حمّلوا ريما مسؤولية ألبوم وجدوا أنّه لا يليق بمسيرة سفيرتنا إلى النجوم، العالم يغنّي أغاني فيروز فلماذا تغنّي هي أغانٍ لم تتمكّن حتى من أن تنسينا نسختها الأصلية؟ لكن ألا يعتبر الألبوم بحد ذاته إنجازاً لفيروز التي لا زالت قادرة على أن تغنّي وتدهشنا؟
بعيداً عن مواقع التواصل الاجتماعي، نقاد وإعلاميون أدلوا بآرائهم لـ”سيدتي” حول الألبوم. ألبوم حتى لو لم يعجب البعض، لا زال قادراً على خلق شعور بالارتياح أنّ فيروز لا تزال بيننا.

الكاتبة الكويتية دلع المفتي: فيروز نزلت عتبة صغيرة
للكاتبة الكويتية دلع المفتي رأيها المحايد، هي تعشق فيروز، لم يلامسها جديدها، لكنّها تضع علامات استفهام حول النقد السلبي الذي تعرَضت له الفنانة الكبيرة، تقول “هذه فيروز وما أدراكم ما فيروز”.
عن رأيها بالألبوم، تحاول دلع أن تجد مبرّرات للنجمة الكبيرة تقول “رضعت صوت فيروز مع حليب أمي، فتحت عيناي على الدنيا على صوت فيروز، هي بالنسبة لي أمرعظيم جداً، لا يمكن أن يقلّ مقدارها مهما فعلت، هي كبيرة وجميلة، ومقامها عالٍ، لكن هذا لا يعني أنّني معجبة بعملها الجديد”.
وتضيف “لا أجد أن ألبوماً بالكامل مترجم من أغانٍ أجنبية أمر يليق بمقام فنانتنا، لو أنّها قامت بهذه الخطوة عندما كانت في بدايتها، أو حتى قبل عشرين سنة لربما تقبّلناه أكثر، لا أحبّ أن أستخدم كلمة سقطة عن خيار فيروز الجديد، سأقول إنّها “نزلت عتبة صغيرة”، لكن رغم كل شيء تبقى فيروز راقية وجميلة وصوتها يبقى الرابط بيننا وبين السماء”.
وعن النقد الذي تعرّض له الألبوم تقول “لا يهون عليّ التجريح والإهانة التي تعرّضت لها فيروز على مواقع التواصل الاجتماعي. لم يعجبكم الألبوم انتقدوه نقداً فنياً وموضوعياً من دون تجريح، من غير التعرّض لشخص فيروز وإهانتها”.

الإعلامي جمال فياض: زياد الوريث الشرعي لتسيير شؤون صوت فيروز

يرى الإعلامي والناقد د. جمال فياض، أنّه “ليس في حياة كبيرة مثل فيروز ما يسمونه خطوة ناقصة، فهي أدّت الكمال الكبير على مدى عمر وزمن”.
وعن ألبومها الجديد يقول “هي تجربة، وحالة فنية. قد تعجب البعض، وقد تعجب البعض الآخر بأقلّ مما يتوقعه هذا البعض. نعم، يحق لفيروز ما لا يحق لغيرها. في التقييم الفني، صارت فيروز وصوتها، الأصل والأساس المتين. وكل ما يأتي منها يكون جميلاً. يكفي أنّها ما زالت في حياتنا. كلنا ننتقد ونتراجع. وتظلّ فيروز خارج النقد والتقييم”.

هل سيصبح تقبّل الألبوم مجرد مسألة وقت من قبل كثيرين رفضوا أن تغني الفنانة الكبيرة أغانٍ مترجمة؟
يقول د. فياض “الإنتقاد والنقد، حصلا في تجربة فيروز مع زياد. البعض انتشى بصوتها وألحانه وكلماته، والبعض ظلّ مرابطاً عند حدود الدولة الرحبانية. هي وجهة نظر، ولحظة إحساس. هي قالت “بيقولوا الوقت بيقتل الحب”، ومع أغانيها “الوقت يشعل الحبّ والشغف”. بنا شوق دائم لصوتها ولوجودها خلف ستارة صامتة وسميكة. لكنها تطلّ في قلوبنا، كما نور المحبة. ليكن الوقت… المهم أنها قالت وتركت لنا جديدها الذي نشتاق إليه في كل وقت”.
وعمّن يتحمّل مسؤولية الخطأ في حال كان ثمّة خطأ، يقول فياض
“ومن قال إنه خطأ؟ هي تجربة، سننتقدها وينتقدها البعض، بل نحن انتقدناها وتمنينا لو أن لمسات زياد كانت حاضرة. نعم، تجربة شديدة الحساسية، كان يجب أن يكون زياد فيها. في الكلام، في التوزيع، في توجيه الأداء. وحده الوريث الشرعي لتسيير شؤون صوت فيروز. ونحن اكتشفنا كم كان حضور زياد ضرورياً. فالدخلاء (الموزّعون) الجدد مهما كانت عبقريتهم، لم يلجوا الى السرّ الكبير في صوت وإحساس فيروز.”.

هل كان بالإمكان أن تستعين فيروز بملحنين وشعراء من لبنان والعالم العربي لإنجاز ألبوم جديد بدلاً من تعريب أغانٍ أجنبية؟
يقول فياض “قد أقول كلاماً قاسياً بعض الشيء، لكنها قناعة مؤسفة… نعم، ليس في العالم العربي من يمكن أن يكتب ويلحن لفيروز. قلّة قليلة جداً، تستحق أن تتعامل مع صوت فيروز. فالدولة الرحبانية الممتدة حتى زياد عاصي الرحباني وقفت هنا. الأغاني العالمية هذه، غناها كبار المغنين العالميين بأصواتهم وأحاسيسهم وبلغاتهم. ولماذا لا تدوّنها لائحة التاريخ الغنائي بصوت فيروز وباللغة العربية واللهجة اللبنانية؟ وهي ليست المرّة الأولى. (كانوا يا حبيبي، لبيروت، ولا كيف) لكن لمسات عاصي ومنصور ثم زياد تختلف عند التنفيذ عن الجديد. وإن كنت لاحظت أن بينها ما لم يكن من الأعمال الكبيرة،(عنيت أغنية جين مانسون) لكنها ربما أحبّت، أو أرادت ريما أن تسجّلها لرغبة شخصية منها”.

لماذا لم يثر الألبوم ضجّة تليق بمكانة فيروز؟ يقول فياض  ” حدّثني أحد المنتجين أن ألبومات فيروز عندما تصبح في المكتبات، لا تكون مبيعاتها كبيرة جداً، وأي مطرب آخر يبيع أكثر منها، لكنها بالمقابل تظلّ تبيع بأرقام كبيرة لسنوات. وهنا السرّ الجميل. البيع المعتدل لسنوات وسنوات، أفضل بكثير من البيع الكبير لشهر واحد فقط. أما من ناحية الضجيج، فنحن اليوم في عصر التواصل الألكتروني. والإذاعات التي لا تعير الكبار أي اهتمام بلا مقابل مادي. ناهيك عن أن السوق في العالم العربي صار مجانياً (بداعي سرقة الحقوق). فلا المنتج يهتم بالتسويق، إلا إذا كان سيجني نسبته من حفلات المطرب الذي تشتهر أغانيه ويزيد الطلب عليه”.

وعمّا إذا كان التاريخ سيخلّد ألبوم “ببالي” يقول “كل فيروز خلّدها التاريخ. وصارت في اللوح الغنائي المحفوظ. لم تعد بحاجة لأي إضافة أو جديد. هي اليوم كتبت تاريخها الكبير. وصمتها بعد هذا أو غناء المزيد، لن يضيف أو ينتقص من هذا التاريخ الكبير. يكفي أنها الرفيقة الوحيدة في صباحاتنا ومساءاتنا وأفراحنا وأحزاننا ونشوتنا بالحياة والسعادة والوطن والبيت … فيروز، صارت فوق كل الإعتبارات وكفى!”.

الإعلامية اللبنانية ريما نجيم: الفيروزيون في ورطة
الإعلامية ريما نجيم تختار كلماتها بدقّة عندما تتحدّث عن فيروز، تعترف أنّها لم تتصالح بعد مع الألبوم، كانت تنتظر فناً يشبه فيروز أكثر. تعترف أنّ الفيروزيين في ورطة، تقول “عاطفياً أنا أنتمي إلى فيروز، أشعر أنّه يحقّ لها ما لا يحقّ لغيرها. هي حالة لا تقارن، لا تمسّ، حالة من الصعب الوصول إليها. فيروز لا ترشق بوردة، هذا ردّي على كل الضجّة التي أثيرت في بداية صدور الألبوم. هذا من الناحية العاطفية، من الناحية العمليّة، دعيني أتحدّث عن فيروز التي تحترم الحرية والتي غنّت لها، شرط أن يكون التعبير عن الحريّة بإطار محترم لأنها فيروز آخر ما تبقّى من زمن العمالقة. في ألبومها الجديد، على المستوى العاطفي والشخصي يكفيني أنّني سمعت صوتها هذا بالنسبة لي حلم وتحقّق كما حصل عندما شاهدتها تغني في آخر حفلاتها. تعليقي الوحيد أنّني كنت أتمنّى أن يكون مضمون الأغاني أفضل”.
عندما صدر الألبوم كتبت ريما لزياد الرحباني “حضورك وجع وغيابك وجع” نسألها عن قصدها من هذا التعليق تقول “لم أعلّق على الألبوم لدى صدوره وكتبت هذه الجملة لزياد، لأن الألبوم كان ينقصه بيانو زياد، جنونه، فكره، إبداعه”.
نسأل ريما “كل أعمال فيروز كانت تحظى بالانتقادات قبل أن يعود الجمهور ويتقبلها ، هذه المرّة هل سيصبح تقبّل الألبوم مجرد مسألة وقت؟”.
تقول “لننتظر ونرَ ما إذا كان ثمّة ألبوم ثانٍ بعده. حسب معلوماتي ألبوم زياد كان حاضراً وجاهزاً ولا ينتظر سوى أن تضع السيدة فيروز صوتها عليه”.
في حال كان الألبوم يحتمل الخطأ والصواب من يتحمّل مسؤولية الخطأ ريما أم فيروز؟ تقول ريما
“لا أعرف من يتحمّل المسؤولية، ما أعرفه أنّ ريما تهتم بكلّ ما يتعلّق بالسيّدة فيروز، ونحن كأشخاص لا نعرف إلى أي مدى تسمح فيروز للآخرين بأن يتدخّلوا بقراراتها أياً يكونون هؤلاء الآخرين. ما أعرفه أنّ زياد كان يقنعها بالأغنية على مدى أشهر، وكان يبرّر لها، وكانت تقول له “روح وأنا بفكّر”، وكانت فكرة تنفيذ ألبوم بالنسبة إليها ليست بالمهمّة السهلة.”.
وتتابع “بخصوص الألبوم ليس ثمّة مشكلة في الألحان الغربية، فقد سبق للسيدة فيروز أن غنّت أغانٍ عالمية، ونجحت في أن تنسينا الأغنية الأصلية، لدرجة أنّنا إذا عدنا وسمعنا الأغنية الأصليّة ندندنها مع كلمات فيروز. الأغاني الجديدة لم تصلني كلماتها، لم تمسّني، مع احترامي جداَ جداَ جداً لشخص ريما”.
تعريب الأغاني هل يعكس عدم إيمان فيروز بملحني وشعراء العالم العربي أم أنّه مجرد رغبة في خطوة جديدة؟
تقول ريما “قد تكون رغبتها تقديم أغانٍ معرّبة، وقد تكون غير حاضرة لتتعرّف إلى أشخاص جدد، لأنّ معظم الذين تعاملوا معها رحلوا تقريباً، وثمة مشكلة مع زياد لا أعرف سببها، وقد تكون رغبتها في إعطاء فرصة لريما، وقد يكون بالفعل ثمّة عدم ثقة”.
وعن سبب الصمت المطبق حيال ألبوم كان يتوقّع أن يحدث ضجّة أسوةً بتلك التي أحدثتها أغنية “لمين” تقول
“من خلال عملي في الإذاعة ألمس حب الناس لفيروز، ما يحصل اليوم هو أنّ عشّاق النجمة الكبيرة في ورطة، لا يريدون إبداء رأي سلبي بعملها فيجرحونها لأنّها لا تمّس، فقرّروا ربّما تجاهل العمل ووصلوا إلى قناعة أنّه من الأجدى غض النظر”.
-ألبوم “ببالي” هل سيخلده التاريخ أم سيكون مجرد استراحة محارب؟
تقول ريما “لا أستطيع أن أجزم، أعتقد أنّه يجب أن أتصالح مع الألبوم، وأن أسمعه جيداً لأتمكّن من الإجابة. لغاية اليوم لم أتصالح مع الألبوم، وقد أكون ظلمته، لذا سأعيد سماعه أكثر من عشر مرّات لربّما تصالحت معه”.

الإعلامي المصري إلهامي المليجي: ألبوم الصدمة الصامتة
الإعلامي والناقد إلهامي المليجي فيروزي الهوى، لكنّ ألبوم السيّدة فيروز الجديد لم يحرّك فيه أي شغف بل اعتبره خطوة ناقصة. يقول
“أرى أن غناء فيروز لأغانٍ معرّبة خطوة تنتقص من تاريخ فنانتنا الكبيرة التي أسهمت بتشكيل ذائقتنا الفنية سواء عبر كلماتها البسيطة التي عبرت عن مشاعرنا بعمق أو من خلال قصائدها الوطنية التي تغنت بالقدس ولبنان ومصر وسوريا”.
وعمّا إذا كان تقبّل الألبوم سيكون مجرّد مسألة وقت يقول
“لا أستطيع التنبؤ بحجم تقبّل الجمهور العربي له، لكن من المؤكّد أنّ قطاعات ليست بالقليلة لا يريحها هذا الأمر أن تغني السيدة فيروز أغانٍ مترجمة “.
يعتبر المليجي أنّ هذا الألبوم تجربة خاطئة يحمّل ريما الرحباني مسؤوليتها، يقول “أرى أن المسؤولية تقع بشكل أكبر على ريما، واعتقد أنّها ربما وظّفت عاطفة الأمومة لدى السيدة فيروز “.
لا يستطيع المليجي تكهّن الأسباب التي دفعت بأيقونة مثل فيروز إلى تعريب أغانٍ أجنبية، يقول إنّ فيروز صاحبة الحق الحصري في قرار التعامل مع من تريد من ملحنين وشعراء، وأنّ هذا القرار يحمل الخطأ والصواب.
يؤكّد المليجي أنّ رصيد الفنانة الجماهيري الضخم دفع بالكثيرين من جمهورها إلى غض النظر عن ألبومها الجديد، يقول “أرى أن عدم إثارة الألبوم لضجة أمرٌ سلبي ، يؤشّر على قدر من التغاضي أو ربما الصدمة الصامتة”.
ألبوم “ببالي” هل سيخلده التاريخ؟ يقول “أعتقد أن هذا الألبوم، سيتوارى أمام الكم الضخم من أعمالها الخالدة”.

الإعلامية اللبنانية فاطمة العبد الله: فيروز تُجلد وهذا أمر مبالغ فيه
الصحافية والناقدة فاطمة العبد الله ترى أنّ فيروز غابت والناس توقّعوا بعد الغياب عملاً لا يقل قيمةً عن مفهوم فيروز في الذاكرة.
تقول “ليست المرّة الأولى التي تقدّم فيها فيروز أغانٍ تعتبر طقطوقة فنيّة راقية، سبق وقدّمت الكثير من الأغاني التي أثارت ضجّة، لكن بما أننّا في عصر السوشال ميديا فالأمور تذهب في منحىً آخر، فيروز تُجلد وهذا أمر مبالغ فيه”.
تضيف العبد الله “فيروز تبقى فيروز، هي ذاكرتنا وتاريخنا وما تبقى لنا في هذا الزمن”.
في هذه التجربة هل يحق لفيروز ما لا يحقّ لغيرها؟ تقول
“أرفض أن أقول إنّ ما يحق لفيروز لا يحق لغيرها، أرفض التفكير بهذه الطريقة، فأنا من الأشخاص الذين انتظروا من فيروز عملاً أجمل، لكن من الجيد أنّ فيروز الثمانينية لا تزال قادرة على إعطائنا فناً جميلاً في وسط الزمن البشع الذي نعيشه. الباقي يبقى تفاصيل من تقييمها على الحرف والكلمة والنقطة والفاصلة. فيروز أكبر من كل ذلك، أن لا أراها إلهة لكنّها إسم محفور في وجداني”.
وتلفت فاطمة إلى الجو الطاغي على السوشال ميديا والذي يتم تناقله بعشوائية وببغاوياً وشعبوياً بين رواد مواقع التواصل تقول
“لدينا شهوة الجلد وتدفيع الآخر ثمن ما والاقتصاص منه. لا أتحدث عن الهابطات اللواتي يستأهلن جلدهن والاقتصاص منهن، أتحدث عن فيروز الإسم الذي أعطى سنوات من الجماليات”.
عن ألبومها الجديد وبعيداً عن التفاصيل ترى فاطمة إنّه يكفي أنّ الفنانة في سنّها هذا، لا زالت قادرة على العطاء، تقول
“بالنهاية انا اسمع صوتاً لم يتغيّر، لا يزال قوياً، لا يزال يذكّرنا بماضينا، بصباحاتنا، بقهوتنا، لا أستطيع أن أرى القشور فحسب”.
في حال كان الألبوم يحتمل الصواب والخطأ، من يتحمّل مسؤولية الخطأ؟ تقول “ماذا أعرف أنا عن فيروز؟ لماذا سأعتبر أنّ فيروز مجرد أداة تنفّذ رغبات أبنائها، أو أنها بلا أي وجود أو كيان أو حضور؟ لماذا لا أحترم قرار فيروز بأنّها قرّرت أن تطلق هذا العمل؟ من نحن لندين سنوات بكاملها ورمز وإسم فقط لأنّنا نجلس وراء “تويتر” ونغرّد؟”.
تتابع “أحترم قرار فيروز لكن لو عاد الأمر لي لتمنّيت أن أسمعها تغنّي أغنية تذكرني بـ “زهر البيلسان”. لم يقدّم لي هذا اللون، لكن أحترم رغبة فيروز في أنها قرّرت أن تنطلق من جديد، والهيبة التي صنعتها لنفسها أكبر من قصة صح أم خطأ، ولا أحب هنا أن أحمّل المسؤولية لأحد لأني أكره الجلد”.
هل قرّرت فيروز اللجوء إلى الخيار الأسهل لأنّها لا تثق بملحنّي وشعراء العالم العربي؟ تقول فاطمة “فيروز تعرضت لخيبات وطعنات كثيرة، دفعتها إلى أن تعيد حساباتها وتأخذ قراراً مختلفاً عن القرار الذي توقّعنا أن تأخذه، ربّما أرادت أن تقوم بخطوة جديدة، وهي بالفعل جديدة لتحدث كل هذه الصدمة، وهذا يعني أنّ ما قدّمته لم يكن موجوداً من قبل”.
وعن عدم إثارة الألبوم ضجّة تليق بإسم فيروز تقول “الألبوم أطلق على دفعات، الأغنية الأولى أثارت الكثير من الضجّة وكذلك الأغنية الثانية، فلم يعد الألبوم هو الحدث”.
هل غضّ عشاق فيروز النظر عن ألبوم قد يكون بالنسبة للبعض منهم دون مستوى التوقّعات؟ تقول فاطمة “قد يكون ثمّة غض نظر لكن ليس من منطلق رافض للنقد أو للتستّر أو التواطؤ، بل من منطلق القراءات التي يقوم بها البعض لتاريخ وإسم فيروز، قبل أن يطلق أحكاماً عشوائية، أو ينساق للشعبوية السائدة على السوشال ميديا”.
تقول فاطمة إنّ التاريخ خلّد اسم فيروز ولا داعٍ لأكثر، تضيف “لا أعتقد أن ثمة ما سيخلّد، نحن بأسوأ الأزمان وأتفه الأزمان وأكثرها سطحية وخواء، فيروز خُلّدت واسمها دخل التاريخ، لا داعٍ لتفاصيل أخرى، يأتي ألبوم ويذهب ألبوم ويبقى اسم فيروز”.

الناشط الأردني غيث الشقيري: إنتاج ضحل وتوزيع موسيقي مسطّح

يعتبر الناشط في المجتمع المدني الأردني غيث الشقيري من أكثر الفيروزيين تعصباً للفنانة الكبيرة، لا يفوّت عملاً لها، لكنّه هذه المرّة وضع النقاط على الحروف، مستنكراً ما أسماه بالتوزيع الموسيقي المسطّح لألبوم “ببالي”، وبإقصاء زياد عن المشاركة فيه.

يعتبر أنّ فكرة تعريب أغانٍ أجنبية وضمّها إلى ألبوم يحمل اسم السيدة فيروز فكرة مهمة وجميلة، خصوصاً أن الأغاني المختارة مهمّة في التاريخ الموسيقي، يقول “اظن أنّ التجربة تحتّم بذل مجهود بالتوزيع الموسيقي، وهنا نرى أهمية زياد في حياة فيروز، وضحالة خيارات ريما التي روّجت للألبوم بطريقتها، لكن الأمر الإيجابي هو صوت فيروز الناضج الثمانيني العظيم… وتجلّياتها في بعض المقاطع التي رفضت فيها أن ترضخ لضحالة الإنتاج… أغنية ببالي هي الألطف.“.

 يعتقد غيث أنها مجرد مسألة وقت ليستطيع الناس استيعاب بعض الأغاني في الألبوم، مشدداً على أنً هناك أغانٍ أخرى في نفس الألبوم سيكون مصيرها النسيان.

وعن رغبة فيروز في تجديد أغانٍ أجنبية يقول الشقيري

إذا كانت هذه رغبة من فيروز فهذا لا يبرّر الإنتاج الضحل والتوزيع الموسيقي المسطّح، تحفظي الوحيد في الألبوم على التوزيع الموسيقي”.

هل ثمّة ملحن أو شاعر كان يستحق أن تغنّي له فيروز في جديدها، يقول

بنظري وكما قال عبده وازن لا يوجد ملحنون عظماء حاليين في الوطن العربي إلا قلة. وأنا شخصياً صدمت من التعاون مع ملحن غربي لإعادة التوزيع بالرغم من وجود ابنها زياد. نعرف أنّ ثمة خلاف بينهما، لكن لا يجوز أن تضحّي بالموسيقى بسبب الزعل بينهما”.

الأربعاء, أكتوبر 25th, 2017 1 مشاهدة لا تعليق

التعليقات مغلقة.

%d مدونون معجبون بهذه: